جلال الدين السيوطي

225

الأشباه والنظائر في النحو

أبوه » فلا شكّ أنّ ( أفعل ) فيه لا يرفع الظاهر في اللّغة المشهورة ، ولكنّ هذا القيد كان مستغنى عنه بقوله : مفضّلا على نفسه باعتبارين . وإن أراد به نفي السببيّ الذي للموصوف به تعلّق ما فليس كذلك ، بل لا بدّ من أن يكون سببا بهذا المعنى ، وهذا الذي يحمل كلام الشيخ أبي عمرو عليه . وأن يكون أجنبيّا بالمعنى الأوّل ليخرج « ما رأيت رجلا أحسن منه أبوه » لكن قد قدّمنا أنّ هذا خارج من قيد آخر . وبقي النظر فيما إذا قيل : « ما رأيت رجلا أحسن في عينه كحله منه في عين زيد » ، هل هي داخلة تحت الضابط ويرفع فيها أفعل الظاهر ، ويكون الضمير في منه يعود على كحله لفظا على حدّ « عندي درهم ونصف » ، خلافا لابن الصائغ شرح كذا ، وقوله تعالى : وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ [ فاطر : 11 ] وقول الشاعر : [ الطويل ] « 750 » - وكلّ أناس قاربوا قيد فحلهم * ونحن خلعنا قيده فهو سارب وعبارته والذي يظهر أنّها تدخل إلّا على رأي بدر الدين عليه . فإن قيل : الشيخ جمال الدين أبو عمرو يشترط أن يكون لمسبّب مفضّل باعتبار الأوّل على نفسه ، وما أعيد عليه الضّمير ليس عين ذلك الكحل بل المفضول كحل عين الفاضل ، ولذا شرط الشيخ جمال الدّين بن مالك قبل مفضول هو هو . قلت : المسوّغ لعود الضمير يصيّره كأنّه هو ، وهذا المعنى لا بدّ من اعتباره في نفس المثال المجمع عليه ، فإنّ الكحل المنفيّ فضله في عين ( رجل ) غير الكحل المفضول ، وهذا هو الذي سوّغ تعدّي ( أفعل ) الرافع للكحل هنا إلى ضميره المجرور ب ( من ) في قولك : ( منه ) . ولا يجوز « مرّ زيد به » قال الصفّار في ( شرح الكتاب ) بعد تقرير هذه المسألة : وبقي فيها إشكال أثاره صاحبنا أبو الحسن بن عصفور وفّقه اللّه تعالى ، وهو أنّهم قد منعوا « مرّ زيد به » وانفصل عن هذا بأنّه عائد على الكحل لفظا لا معنى لأنّ الكحل الذي في عين زيد ليس منتقلا لمعنى آخر فهو من باب : [ الطويل ] أرى كلّ قوم قاربوا قيد فحلهم * [ ونحن خلعنا قيده فهو سارب ]

--> ( 750 ) - الشاهد للأخنس بن شهاب التغلبي في شعراء النصرانية ( ص 187 ) ، ولسان العرب ( سرب ) ، وتاج العروس ( سرب ) ، وتهذيب اللغة ( 12 / 414 ) ، وجمهرة اللغة ( ص 309 ) ، والتنبيه والإيضاح ( 1 / 94 ) ، وبلا نسبة في لسان العرب ( خلع ) ، وكتاب العين ( 1 / 118 ) ، وتاج العروس ( خلع ) .